‏إظهار الرسائل ذات التسميات .. رمضانيات ... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات .. رمضانيات ... إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 سبتمبر 2009

ماذا صنع الصيام فيك إلى الآن؟؟



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
أما بعد...


أحبتي في الله..


عندي سؤال مهم الآن


ماذا صنع الصيام فيك إلى الآن؟؟


(1) هل حققت معنى من صام رمضان إيمانا واحتسابا ليغفر لك الله الذنوب
- هل صمت واستشعرت دعوته سبحانه لك بالصيام :ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]
نزل الحجاج في بعض أسفاره بماء بين مكة والمدينة فدعا بغدائه ورأى أعرابيا فدعاه إلى الغداء معه فقال: "دعاني من هو خير منك فأجبته"، قال: "ومن هو؟"، قال: "الله تعالى دعاني إلى الصيام فصمت"، قال: "في هذا الحر الشديد؟" قال: "نعم صمت ليوم أشد منه حرا"، قال: "فافطر وصم غدا"، قال: "إن ضمنت لي البقاء إلى غد"، قال: "ليس ذلك إلي"، قال: "فكيف تسألني عاجلا بآجل لا تقدر عليه؟!"ـ


(2)هل دار بخلدك وأنت صائم أنه سبحانه الصمد الذي لا مثل له،

قال الله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ}ـ [الأنعام: 14]
فأنت تحتاج أن تُطعم، فأنت أهل النقصان، وهو أهل التقوى والغفران.


(3)هل صمت صيام قلب وجوارح، فخرج من قلبك التعلقات الذميمة وداويت قلبك من الدنيا اللعينة؟


أحبتي في الله..


هيا نجدد نوايانا بعد مرور هذه الأيام من رمضان، حتى لا تضيع الجائزة


(1) صم وأنت مستشعر ضعفك

قال تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}


(2) صم وأنت ذليل مبدي لله فقرك

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد}ـ [فاطر: 15]


(3) صم وانكسر

" فعجزي كنزي وعزي في ذلي لك" وتذكر أنَّ الله عند المنكسرة قلوبهم


(4) صم وتداوى

روى النسائي وصححه الألباني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله مرني بعمل، قال: «قال عليك بالصوم، فإنه لا عدل له»، قلت يا رسول الله مرني بعمل، قال: ـ«عليك بالصوم فإنه لا عدل له»

فلعل الصيام يشفي قلوبا سقمت من الآثام وحب الدنيا


(5) صم واحتسب:

الدرجات الرفيعة والتشرف بأداء عمل نسبه الله لنفسهروى البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال الله عز وجل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به»


ـ(6) صم وتحفظ

قال صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة من عذاب الله» [الراوي: عثمان بن أبي العاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3866- خلاصة الدرجة: صحيح]ـ

وفي رواية: «الصيام جنة وحصن حصين من النار» [الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 980- خلاصة الدرجة: حسن لغيره]ـ


(7) صم وابتعد...

قال صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما في سبيل الله، باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام» [الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6330- خلاصة الدرجة: حسن]ـ


(8) صم وتقرب:

وقال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[المزمل: 20]ـ والله أسأل أن يحيي قلوبنا إنه الحي القيوم الذي به حياة كل شيء، وبه قيام كل شيء، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم

السبت، 27 سبتمبر 2008

.. هلال رمضان ..

.. هلال رمضان ..


هاقد غاب عنا هلال رمضان المبارك .. لتنطلق المدافع معلنة عن بدء العيد السعيد .. وتبدأ المساجد بالتكبير


الله أكبر .. الله أكبر .. لاإله إلا الله

والله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد


فيبدء اليوم بالتجمع في مصلى العيد . ويبدء الامام بالتكبير للصلاة .. ومن ثم يشرع في خطبته ناصحا الامة .. وعند فراغه ..تبدء زيارة الاهل لبعضهم والاقارب والجيران يهنئ كلهم الاخر بحلول عيد الفطر السعيد


....

...

..

.

انقضى العيد .. وانقضت بسمته وضجته .. وعاد الهدوء .. يسود المكان

وكعادتي احب التمتع برؤية السماء المظلمة والنجوم التي تزينها بترتيبها العشوائي الجذاب

وبدر شوال محتبئا داخل غيمة اتت تحاكية ..

مكثت احدق في السماء .. باحثة عن مجموعة الدب القطبي .. والنجم القطبي .. وغيرهم من مجموعات ...


وبينما انا كذلك .. واذا بنور البدر يعم الارجاء .. تاملته كثيرا

ورايته يحاكي نجمة في الافق .. وبعدها ارسل بسلامه لسحابة تمشي بكسل..

اثارني الفضول .. فحدقت فيه علي افهم مايتمتمون .. ولم افهم حديثهم للاسف

مكثت محدقة فيهم ..

سحابة تاتي .. وسحابة تروح ... والبدر لايزال في الحديث .. والسؤال


راتني ابنة عمي .. فبادرتني بالسؤال : ماذا تفعلين ؟

اجبتها : اتامل ملكوت السماء

قالت لي : ان البدر منير اليوم .. ولكن السحب تعرقل ارسال نوره لنا

لم ارد عليها .. بل وضعت يدي على خدي .. اناظر القمر راتني منسجمة مع البدر ..

فقالت : هيييييه .. ماذا هناك ؟

قلت لها : تاملي وامعني النظر الى البدر .. كانه يهمس الى السحب حوله

ناظرتني نظرة سخرية .. وقالت لي : وماعساه يقول لهم ؟

قلت : هذا ما اريد معرفته .. ولم افلح

بقيت على نظرتها الساخرة .. وتركت النافذة .. وقالت لي : اذا اخبرك اخبريني ..

صمتت .. وجلست احاور نفسي : ماعساه يقول لهم ؟! عن ماذا يسال ؟!


\

/

\


هممت بالذهاب ..

واذا بي اسمع بكاء .. ويتعالى الصوت .. بحثت عن مصدر .. فلم اجد شيئا .. باغتني صوت من خلفي : اريد ان ارى المطر

التفت لارى من يحادثني فاذا هو اخر ذا الثلاثة اعوام .. قلت له : مطر ؟!

قال لي مستعجلا : نعم .. هيا اريد رؤية بسرعة

اخرجت يدي .. فاذا بها بضع قطرات .. استغربت من اين اتت ؟ .. السماء غير ملبدة بالغيوم .. والجو ليس بالبارد ... والشتاء لم يحل بعدرفعت يدي وسالت ربي ان يغفر لي ويتوب عني

" فابواب السماء هنا تكون مفتوحة "


جلست على مكتبي .. فاذا بورقة امامي .. كتب عليها ....:...

" بئس القوم لايعرفون الله إلا في رمضان "

من السلف الصالح


قال صلى الله عليه وسلم محذرا عبدالله بن عمرو عن ترك قيام الليل بعد ان اعتاده

" ياعبدالله لاتكن مثل فلان كان يقول الليل فترك قيام الليل "


تاملتها كثيرا .. وجعلت ارددها حينها ..

علمت ماذا كان يريد البدر الحائر .. والغيمة الباكية .. الليل الدامس الحزين

لقد اشتاقوا لأصوات البكائين في الظلمات طلبا لعفو ومغفرة ربهم

لقد اشتاقوا لأعذب الأصوات المتغنية بالقران

اشتاقوا لزحمة السيارات عند المساجد .. وتجمع المصلين بذل وانكسار لخالقهم

اشتاقوا لصدقات الايدي البيضاء .. وللناصحين الناس بتقوى الله

اشتاقوا لمن كانوا يتوددون ويتقربون الى الله

والى الذين تركوا اهلهم في ساعة الليل لنيل رضا الله


هاقد رحل رمضان .. وهل هلال شوال

فلنسال انفسنا المذنبة .. اليس رب رمضان هو رب شوال وغيره ؟

وليسوا جميعهم تحت قبضة رب واحد؟

لماذا هجرت القران وتركته في ركنه المظلم لتمد يدك له في رمضان القادم ؟

لماذا لاتتخذه رفيقا لك ؟.. وتخصص له وقتا لتعيش معه ؟!


وماذا عن صلاتك ؟!


اراك قد بدات في التكاسل عنها ؟

اراك تتحرى قصرها ..والاسراع في انهاءها ؟

اين انت حين تقرا الصفحة الكاملة في الركعة الواحدة ؟

وحين تتفطر قدمك من الوقوف امام المولى وتخضع نفسك في السجود لملك الملوك

سائلا منه الرضا والمغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار


وصلاة الليل ؟!

قد باتت حكاية تحكى في ليالي العشر من رمضان فقط

تنتظر منتصف الليل من كل ليلة غيره .. لتهيأ فراشك الناعم .. وترمي بجسدك فيه

أو ربما تصادق الحاسوب ومجالس اللهو والتلفاز .. وقبيل آذان الفجر ياتيك منادي النوم لتهرع في تلبية نداءه .. فتقضي صلاة الفجر عند الظهيرة


* فقدت لذة الطاعة ومناجاة الرب *


ذهب رمضان .. وعادت بقية الاشهر

وعدنا لطبيعتنا .. ولم نستفد من رمضان بشيء

اسال الله لي ولكم ان يتقبلنا .. وان يتقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا

وان يثبتنا بعد رمضان على التقوى والصلاح وحب الطاعات


" ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا " الانسان(29)

بقلم .. فراشة المرج

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

همسات العشر تقول !

همسات العشر تقول !
الحمد لله الكريم الوهاب ، خلق خلقه من تراب ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ، إمام الأنبياء وسيد الحنفاء ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ، الذين آمنوا وهُدوا إلى الطيب من القول ، وهُدُوا إلى صراط الحميد .
نحن في شهر كثيرٌ خيره ، عظيم بره، جزيلة ُ بركته ، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد ، لا نظير له ولا مثيل .

وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وها نحن ننتظر أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام ننتظر العشر المباركات وهمساتها تقول :-

ها أنا العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت ، ها أنا خلاصة رمضان ، و زبدة رمضان ، و تاج رمضان .
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي لياليَّ بالصلاة والذكر والقيام ويوقظ أهله شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في لياليَّ ـ وكان يشدُّ مئزره من أجلي أي يعتزل نساءه في هذه الليالي لاشتغاله بالذكر والعبادة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره .

همسات العشر تقول .. ضاعفوا الاجتهاد في هذه الليالي ، أكثروا من الذكر .. أكثروا من تلاوة القرآن .. أكثروا من الصلاة ، أكثروا من الصدقات ، أكثروا من تفطير الصائمين .. ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها ..

همسات العشر تقول .. اطلبوا تلك الليلةِ الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة العتق والمباهاة ، ليلة القرب والمناجاة .. ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر ..
طلّّي غُرّةَ الدهرِ أطلي ليلةَ القدرِ
أطلي درّةَ الأيام مثلَ الكوكب الدرّي

أطلّي في سماء العمر إشراقاً مع البدرِ
سلامٌ أنتِ في الليل وحتى مطلعِ الفجرِ

سلامٌ يغمرُ الدنيا يُغشّي الكونَ بالطهرِ
وينشرُ نفحةَ القرآنِ والإيمانِ والخيرِ

لأنكِ منتهى أمري فإني اليوم لا أدري
فأنتِ أنتِ أمنيتي لأنك ليلة القدرِ
فاجتهدوا لهذه الليلة التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في البخاري من حديث أبي هريرة .. فيا حسرة من فاتته هذه الليلة في سنواته الماضية ، ويا أسفى على من لم يجتهد فيها في الليالي القادمة ..

وحتي تضمنوا قيام ليلة القدر والفوز بها اجتهدوا وشمروا في كلِّ لياليّ .. فحبيبكم صلى الله عليه وسلم يقول : « تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان » رواه البخاري .. وقد خصَّها الرسول في الأوتار فقال : « تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر » رواه البخاري .. قال الله : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) ..

همسات العشر تقول ..
يا أيها الراقـد كـم ترقـدُ قم يا حبيبا قد دنا الموعدُ
و خذ من الليل وساعاته حظا إذا هــجع الـرُّقَـُد
لا تتركوني من دون القيام .. اتركوا لذيذ النوم ، وجحيم الكسل ، وانصبوا أقدامكم في جنح لياليّ ، وارفعوا هممكم ، وادفِنوا فتوركم ونافسوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا أصحاب تقىً وقيام ..
قال تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفـًا وطمعـًا ) .. فاغتنموني فإن ليلة القدر تستحق التضحية والإجتهاد ..

همسات العشر تقول .. ارفعوا عنكم التنازع والخصام فإنها سببٌ في منع الخير وخفائه ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى ” أي تخاصم وتنازع ” رجلان من المسلمين، فقال : « خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت » رواه البخاري.
همسات العشر تقول .. أحيوا فيَّ سنة الإعتكاف ، فإن هذه السُنَّة بلسمٌ للقلوب ، ودواءٌ لآفاته ، وقد قال ابن القيم رحمه الله : ( الاعتكاف هو عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به ..والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق فيعده بذلك بأُنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم ) .
فيا من هجر الاعتكاف .. أحيوا هذه السنة العظيمة في مساجدكم .. فهذه السنة سبب في تعويد وتربية النفس على الإخلاص لأنك في معتكفك لا يراك أحد إلا الله جل وعلا ، فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وأنت في معتكفك تصلي وتصوم وتذكر الله جل وعلا وتقرأ القرآن فبذلك تربي نفسك على الإخلاص ..

وهذه السنة تربي النفس على التخلص من فضول الكلام والطعام والنوم والخلطة وتعويد النفس على ذلك .. وكذلك سبب في تربية النفس على قيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار والذكر والمناجاة .. وتقوية الصلة بالله تعالى واللجوء إليه ومناجاته .. والتفكر والتعود على الاستخدام الأمثل لنعمة العقل وخاصة في زمن الفتن والمحن .. وكذلك سبب في مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها ..

كذلك سبباً في تربية النفس على الاستخدام الأمثل للوقت وعدم تضييع الثواني فضلاً عن الدقائق والساعات .. وكذلك سببا مباشر في تعويد النفس على الصبر ومجاهدة النفس وتأديبها على معالي الأمور ..
فالزموا هذه السنة العظيمة ، وتخلصوا من الآفات التي يتعرض لها بعض المعتكفين من فضول الكلام والأكل والشرب والنوم والخلطة ..

همسات العشر تقول .. ما جئتكم لتجعلوني موسماً لملء بطونكم بأصناف الطعام والشراب .. ولا جئتكم لتجعلوا ليلي نهاراً ، ونهاري ليلاً ، وتقطّعوا ساعاتي الثمينة باللهو واللعب ، والنظر إلى ما حرم الله وتقطيع الوقت في المنتزهات وغيرها .. فأدركوا الحكمة من مجيئي إليكم .

همسات العشر تقول .. أيها المسلمون : إني لم أكن في يوم من الأيام وقتاً للنوم والبطالة وملء البطون والنوم والكسل إلا في هذه الأزمنة المتأخرة .. فهلا رجعتم إلى تأريخ أسلافكم العظام لتروا ما صنعوا في الأيام التي قبلي … فلا تنسوا معركة بدر ، وفتح مكة ، واليرموك وحطين ، إنها بطولات تحققت في رمضان .. ولم تكن هذه البطولات والانتصارات لتتحقق في أرض الواقع ، لو لا أنها تحققت أولاً في نفوس أولئك المؤمنين ، على أهوائهم وشهواتهم فمتى انتصرتم أيها المسلمون اليوم على أنفسكم وأهوائكم ، نصركم الله على أعدائكم ، وعاد لكم عزُّكم ومجدكم المسلوب ..
همسات العشر تقول .. لا تفسدوا صفو لياليَّ ببعضَ المعكرات التي تثيرُ الأشجان .. وتجلبُ الأحزان .. وتؤنبُ الضمائر .. وتقلقُ الخواطر .. فلقد اعتكف بعض الناس في لياليَّ في الأسواق التي قد ضاقت بها النساء وتهافتوا على المراكزِ التجارية ومسابقاتِها …
فلماذا لم يجد الناس أوقاتاً غير أوقاتي الفاضلة .. أم أن العادة فرضت نفسها على ضعفاء البشر .. فيمكنك أن تشتري ملابس العيد وأغراضه في شهر شعبان ، حيث الأسعار مناسبة ، والأعداد قليلة !! فتقضي حوائجك دون أن تخسر كثيرا أو أن تضيع وقتا فاضلاً ..

همسات العشر تقول .. أيقظوا قلوبكم من النوم عن صلاة الظهر وصلاة العصر .. ولا تجعلوا القيام مندوحة ً لكم في ذلك .. فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ..

همسات العشر تقول .. من ذهب لبيت الله الحرام فليحفظ بصره من فتن النساء التي كثرت في المسجد الحرام والله المستعان .. وإن خشيت على نفسك فالبقاء في بيتك أولى وأفضل ..

وكذلك أهمس في أذن كلِّ أب وأم وأقول له اتق الله عز وجل عند ذهابك أنت وأسرتك إلى مكة .. ولا تفلت القيد لأهلك .. لأنه قد يذهب بعضهم لأغراض سيئة لا يحمد عقباها .. فكم من أبٍ قد ابتلَّ خدُّه من الدموع ، وبعض أبناءه في لجج المعاصي في أسواق مكة وما جاورها .. فالمصلحة المصلحة ابحثوا .. وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح ..

همسات العشر تقول .. استغلوني .. فقد ذهب الكثير من رمضان .. ولا يعلم أحدٌ منكم هل سيصوم هذا الشهر في أعوامه القادمة أم سيكون في حفرة مظلمة من فوقه تراب ومن تحته تراب وعن يمينه تراب وعن شماله تراب ..
همسات العشر تقول .. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .. وقد لا ألتقي بكم في أزمنة قادمة .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
مما تصفحت ورااق لي..

صفة الصوم

صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم
راجعهـــا فضيـلة الشـيخ
عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد:
فهذه نبذة في صفة صوم النبي -صلى الله عليه وسلم- وما فيها من واجبات وآداب وأدعية وفى حكم الصيام وأقسام الناس فيه ، والمفطرات ، وفوائد أخرى على وجه الإيجاز، ونسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لتطبيق سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، والله الموفق
تعريف الصيام:
هو التعبد لله تعالى بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

صيام رمضان:
أحد أركان الإسلام العظيمة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام" [متفق عليه] 0
الناس في الصيام:
* الصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم 0
* الكافر لا يصوم، ولا يجب عليه قضاء الصوم إذا أسلم 0
* الصغير الذي لم يبلغ لا يجب عليه الصوم ، لكن يؤمر به ليعتاده 0
* المريض مرضاً طارئاً ينتظر برؤه يفطر إن شق عليه الصوم ويقضى بعد برئه 0
* المجنون لا يجب عليه الصوم ولا الإطعام عنه وإن كان كبيراً ، ومثله المعتوه الذي لا تمييز له، والكبير المخرف الذي لا تمييز له 0
* العاجز عن الصوم لسبب دائم كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه - يطعم عن كل يوم مسكيناً 0
* الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم من أجل الحمل أو الرضاع ، أو خافتا على ولديهما، تفطران وتقضيان الصوم إذا سهل عليهما وزال الخوف0
* الحائض والنفساء لا تصومان حال الحيض والنفاس ، وتقضيان ما فاتهما0
* المضطر للفطر لإنقاذ معصوم من غرق أو حريق يفطر لينقذه ويقضي0
* المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر وقضى ما أفطره، سواءً كان سفره طارئاً كسفر العمرة أم دائما كأصحاب سيارات الأجرة فيفطرون إن شاءوا ما داموا في غير بلدهم0
أحكام الصيام:

1- النيـــة:
وجوب تبييت النية في صوم الفريضة قبل طلوع الفجر، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" [صحيح أبي داود] 0
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" [صحيح النسائي]0 والنية محلها القلب، والتلفظ بها لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم 0

2- وقت الصوم:
قال تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] 0 والفجر فجران:
* الفجر الكاذب: وهو لا يُحِلُ صلاة الصبح، ولا يُحرِمُ الطعام على الصائم، وهو البياض المستطيل الساطع المُصعَّد كذنب السرحان 0
* الفجر الصادق: وهو الذي يحرم الطعام على الصائم ، ويحل صلاة الفجر، وهو الأحمر المستطيل المعترض على رؤوس الشعاب والجبال 0 فإذا أقبل الليل من جهة الشرق وأدبر من جهة الغرب وغربت الشمس فليفطر0 قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" [متفق عليه]0 وهذا أمر يتحقق بعد غروب قرص الشمس مباشرة وإن كان ضوءها ظاهراً0
3- السحور:
قال -صلى الله عليه وسلم-: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" [رواه مسلم] وقال -صلى الله عليه وسلم-: "البركة في ثلاثة: الجماعة، والثريد، والسحور" [صحيح رواه الطبراني في الكبير]، وكون السحور بركة ظاهرة لا ينبغي تركه، لأنه اتباع للسنة، ويقوي على الصيام0 وهو الغذاء المبارك كما سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "هلمّ إلى الغذاء المبارك" [صحيح أبي داود]، وقال صلى الله عليه وسلم: "السحور أكلة بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" [حسن رواه الإمام أحمد] 0 وقال -صلى الله عليه وسلم-: " نعم سحور المؤمن التمور" [صحيح أبي داود]0 وكان من هديه تأخير السحور إلى قبيل الفجر0

4- ما يجب على الصائم تركه:
* قول الزور: قال صلى الله عليه وسلم : "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله عز وجل حاجة أن يدع طعامه وشرابه" [رواه البخاري] 0
* اللغو والرفث: قال : صلى الله عليه وسلم: "ليس الصيام من الأكل والشراب ، وإنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابَّـك أحد أو جَهِل عليك فقل : إني صائم" [صحيح ابن خزيمة] 0
5- ما يباح للصائم:
* الصائم يصبح جنباً: عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم" [متفق عليه] 0
* السواك للصائم: قال صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " [متفق عليه] 0 فلم يخص الرسول صلى الله عليه وسلم الصائم من غيره، ففي هذا دلالة على أن السواك للصائم ولغيره عند كل وضوء وكل صلاة عام، وفي كل الأوقات قبل الزوال أو بعده.
* المضمضة والاستنشاق: كان صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق وهو صائم ، لكنه منع الصائم من المبالغة فيهما، قال صلى الله عليه وسلم: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" [صحيح أبي داود] 0
* المباشرة والقبلة للصائم: عن عائشة رضي الله عنها قالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه" [متفق عليه]0 ويكره ذلك للشباب دون الشيخ، قال صلى الله عليه وسلم: "000 إن الشيخ يملك نفسه" [صحيح رواه أحمد] 0
* تحليل الدم وضرب الإبر التي لا يقصد بها التغذية: فإنها ليست من المفطرات، لأنها ليست مغذية ولا تصل إلى الجوف0
* قلع السن: لا يفطر الصائم0
* ذوق الطعام: وهذا مقيد بعدم دخوله الحلق، وكذلك الأمر بمعجون الأسنان0 لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه: "لا باس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم" [رواه البخاري] 0
* الكحل والقطرة ونحوهما مما يدخل العين: هذه الأمور لا تفطر سواء وجد طعمه في حلقه أم لم يجده ، وقال الإمام البخاري في صحيحه: "ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم باساً " 0
6- الإفطـار :
* تعجيل الفطر من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه مخالفة اليهود والنصارى ، فإنهم يؤخرون ، وتأخيرهم له أمد ، وهو ظهور النجم 00 قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" [متفق عليه] 0 وقال - صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم" [صحيح ابن حبان] 0
* الفطر قبل صلاة المغرب: عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفطر قبل أن يصلي" [حسن رواه أبو داود] 0

* على ماذا يفطر؟ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء" [ صحيح أبي داود ] 0

* ماذا يقول عند الإفطار؟ قال - صلى الله عليه وسلم- : "للصائم عند فطره دعوة لا ترد" [صحيح ابن ماجه] 0 وكان يدعو -صلى الله عليه وسلم- عند إفطاره: "ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله" [صحيح أبي داود]
7- مفسدات الصوم :
* الأكل والشرب متعمداً : سواء كان نافعاً أم ضاراً كالدخان0 أما إذا فعل ذلك ناسياً أو مخطئاً أو مكرهاً فلا شيء عليه إن شاء الله 0 قال صلى الله عليه وسلم: "إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه" [متفق عليه] 0
* تعمد القيء: وهو إخراج ما في المعدة عن طريق الفم لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض" [صحيح أبي داود] فإن قاء من غير قصد لم يفطر 0
* الجماع: وإذا وقع في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم فعليه مع القضاء كفارة مغلظة وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً 0
* الحقن الغذائية: وهي إيصال بعض المواد الغذائية إلى الأمعاء أو إلى الدم بقصد تغذية المريض ، فهذا النوع يفطر الصائم ، لأنه إدخال إلى الجوف.
* الحيض والنفاس: خروج دم من المرأة في جزء من النهار سواء وجد في أوله أو آخره أفطرت وقضت0
* إنزال المني: يقظة باستمناء أو مباشرة أو تقبيل أو ضم أو نحو ذلك، وأما الإنزال بالاحتلام فلا يفطر لأنه بغير اختيار الصائم 0
* حقن الدم: مثل أن يحصل للصائم نزيف فيحقن به دمه تعويضاً عما نزف منه0
8- القضــاء:
* يستحب المبادرة إلى القضاء وعدم التأخير ، ولا يجب التتابع في القضاء 0 أجمع أهل العلم أن من مات وعليه صلوات فاتته فلا يقضي عنه ، وكذلك من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد في حياته، بل يطعم عن كل يوم مسكيناً 000 ولكن من مات وعليه صوم صام عنه وليه ، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه" [متفق عليه] 0

9- الصوم مع تركه الصلاة:
* من صام وترك الصلاة فقد ترك الركن الأهم من أركان الإسلام بعد التوحيد، ولا يفيده صومه شيئاً ما دام تاركاً للصلاة ، لأن الصلاة عماد الدين الذي يقوم عليه، وتارك الصلاة محكوم بكفره، والكافر لا يقبل منه عمل لقوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" [صحيح رواه الإمام أحمد]0
10- قيام الليل ( التراويح ):
* لقد سن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قيام رمضان جماعة، ثم تركه مخافة أن يفرض على الأمة فلا تستطيع القيام بهذه الفريضة0 وعدد ركعاتها ثمان ركعات دون الوتر لحديث عائشة رضي الله عنها: "ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" [متفق عليه]0
ولما أحيا عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه السنة جمع إحدى عشرة ركعة، وصلّوا في زمانه ثلاثة وعشرين، وصلّوا بعده تسعاً وثلاثين ركعة، والعمل على ثلاثة وعشرين كما في صلاة الحرمين الشريفين، وهو قول الأئمة الثلاثة وغيرهم

ومما ابتلي به المسلمون اليوم في صلاة التراويح السرعة في القراءة وفي الركوع والسجود وغير ذلك0 وهذا مخل بالصلاة ، مذهب لخشوعها ، وقد يبطلها في بعض الحالات 000 والله المستعان
11- زكاة الفطر:
*وهى فرض لحديث ابن عمر رضي الله عنه : "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الناس " [متفق عليه]0
وتجب زكاة الفطر على الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد من المسلمين ومقدارها صاع من غالب قوت البلد إذا كان فاضلاً عن قوت يومه وليلته وقوت عياله ، والأفضل فيها الأنفع للفقراء

ووقت إخراجها: يوم العيد قبل الصلاة ، ويجوز قبله بيوم أو يومين ، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد.

سيرحل رمضان

سيرحل رمضان
شهر كريم تعايشنا معه..وقد اوشك على الرحيل..
عشناه ساعة تلو الساعه..ولكن كيف؟؟؟
هل بطاعة تسابقها طاعه؟؟
أم معصية تُهد طاعه؟؟
أم معصية تخلف معصيه؟؟
اشتهر بشهر الطاعه... ولكن هناك من يراه شهر المسلسلات
...فتن ..مواقف..لقطات..تمحي طاعات ساعة مضت...
قلبوا أيام الطاعه الى لهو ولعب وغناء ورقص..
ولكن هل نحن تجردنا من عقولنا كي نسايرهم ؟؟ ونسير كما يريدون؟؟
أحـــــبـــــتي ..
هو شهر..ثلاثون يوم..تكثر فيهم الطاعات
وتزيد الحسنات..وتصفد الشياطين..وتغشانا الرحمه..
لماذا نهدرها بمشاهدة مانستطيع رؤيته بعد هذا الشهر.؟؟
لماذا لانجعله يعم بالطاعه؟؟ واركانه تشهد لنا بالخير؟؟
لماذا لانتسابق لنكون الافضل في هذا الشهر؟؟
لماذا لا نتعاهد لنختمه بأفضل الطاعات واقربها الى الله؟؟
\
/
\
همسة محب ::
الأيام ماضيه ,,, والشهور متلاحقه
والعمر منقضي,,, فلنسابقه بالطاعه
بقلمي
فراشة المرج

ذكرياتنا في رمضان

ذكرياتنا في رمضان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
فأجمل ذكرياتنا نحن المسلمين في شهر رمضان ، أنزل كتابنا العظيم أو الذكر الحكيم في شهر رمضان
"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" (البقرة: من الآية185) .
نزل كتابنا في رمضان ، فكانت ذكراه أحلى الذكريات ، وأيامه في الدهر خالدات
نزل القران الكريم على أمة أمية ، ليخرجها من الظلمات إلى النور.كلما جاء ذكر رمضان تذكرنا المنة العظيمة بإنزال هذا الكتاب الحكيم على الرسول الكريم "لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" (فصلت:42)
وفي رمضان انتصرنا وغلبنا ـ بإذن الله ـ الباطل ودحرنا الكفر في بدر الكبرى
وفي رمضان انتصر رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار ..
قال تعالى"وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (آل عمران:123)
انتصر الإسلام على الكفر في رمضان ، وارتفعت لا اله الا الله محمد رسول الله في رمضان واندحر الإلحاد في رمضان "يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ" (آل عمران: من الآية166)
بدر الكبرى كانت في السابع عشر من هذا الشهر ، فكلما مر بنا هذا اليوم ذكرنا بتلك الغزوة المباركة.
في رمضان كانت غزوة الفتح ، فتح مكة ، قال تعالى "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً " ( الفتح:1) فتح رسولنا صلى الله عليه وسلم القلوب بالقران الكريم في رمضان ، وفتح مكة بالتوحيد في رمضان ، فاجتمع الفتحان ، وانتصر الإيمان ، وعلا القرآن ، وفاز الرحمن ،
معارك المسلمين الكبرى تقع في رمضان، وانتصارات المسلمين الخالدة كانت في رمضان.
ومن ذكرياتنا في رمضان أن أمين الوحي جبريل (عليه السلام) كان ينزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر كثيرا فيدارسه القرآن الكريم ويراجع معه آيات الله البينات، ويثبت حفظه ويتدبر معه تلك الحكم العظيمة والآيات الكريمة ، ويعيد عرض هذا الكتاب عليه ، ويتأنق معه في التلاوة ، ويجود معه الوحي ، فكانا في أعظم عبادة واجل قربة وأحسن مجلس.

ومن ذكرياتنا في رمضان اجتماع الصدر الأول من الصحابة في صلاة التراويح فكانوا يسمعون لإمام واحد وهو يتلو عليهم كتاب ربهم فيخشعون ويبكون ويتدبرون. يطول بهم الليل فيقصرونه بالقيام ، فلو رأيتهم وقد سالت منهم الدموع وثبت في قلوبهم الخشوع ، فهم في قيام وسجود وركوع.
ولو رأيتهم وقد هلت منهم العبرات وارتفعت منهم الزفرات وضجوا على رب السموات والأرض.
ولو رأيتهم وقد وجلت منهم القلوب واقشعرت منهم الجلود وجادت بدمعها العيون.
ومن ذكرياتنا في رمضان أنه الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، وتقيد فيه الشياطين، وهذه من أحلى الذكريات يوم يشعر المؤمن انه مرحوم في هذا الشهر الكريم،وأن إغواء الشياطين مصروف عنه في هذه الأيام المباركة

ثم إن لكل صائم في هذا الشهر فرحتين يفرح بفطره ويفرح بلقاء ربه تبارك وتعالى. فكلما تجدد هذا الشهر تجدد معه الفرح وزاد الأنس والسرور.

وهذا الشهر كفارة لما بينه وبين رمضان الماضي كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام في الصحيح، فهو شهر يحمل ذاكرة مجيدة لكل مسلم يوم يعلم انه مطهر له من السيئات والخطايا.
رمضان شهر الفقراء والمساكين فهم يجدون فيه السخاء والعطاء من الأغنياء ، ويجدون العون والمدد من الأثرياء ، فكثير منهم يسعد في هذا الشهر بما يجود الله به على أيدي الباذلين.

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون ، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه غيرهم ".فباب الريان له مكانة عظيمة في رمضان عند عباد الرحمن.

أتاك شهر السعد والمكرمات فحيه في أجمل الذكريات
يا موسم الغفران أتحفتنا أنت المنى يا زمن الصالحات

اللهم أعد علينا رمضان أياما عديدة ، وأعواما مديدة ، في ثياب من البر والتوبة جديدة
الدكتور الشيخ عائض القرني

الخميس، 18 سبتمبر 2008

وجاءت العشر

وجاءت العشر


هاهي العشر الأواخر من رمضان على الأبواب ، ها هي خلاصة رمضان ،و زبدة رمضان ، و تاج رمضان قد قدمت .

فيا ترى كيف نستقبلها ؟

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر الأواخر بعدة أعمال


ففي الصحيحين من حديث عائشة : ( كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله )
و لفظ لمسلم : ( أحيا ليله و أيقظ أهله ) و لها عند مسلم : ( كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها )
و لها في الصحيحين : ( أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ). و في الصحيحين من حديث
أبي هريرة :( نهى رسول الله عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ؟ قال : و أيكم مثلي إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني ).


فمن هذه الأحاديث نرى أن النبي كان يجتهد بالأعمال التالية :
1- أيقاظ أهله : و ما ذاك إلا شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في هذه الليالي العشر .

2- إحياء الليل : فإنه إذا كان رمضان كان يقوم و ينام ، حتى إذا ما دخلت العشر الأواخر أحيا الليل كله أو جله ، فقد أخرج أصحاب السنن بإسناد صحيح من حديث أبي ذر رضي الله عنه : (صمنا مع رسول الله في رمضان فلم يقم بنا شيئا منه حتى بقي سبع ليال ، فقام بنا السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل ، ثم كانت التي تليها ... حتى كانت الثالثة فجمع أهله و اجتمع الناس فقام حتى خشينا الفلاح . فقلت : و ما الفلاح ؟ قال : السحور .

3- شد المئزر : و المراد به اعتزال النساء كما فسره سفيان الثوري و غيره .

4- الاعتكاف : و هو لزوم المسجد للعبادة و تفريغ القلب للتفكر و الاعتبار .

5- الوصال : وهو أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يأكل شيئا أبدا لمدة أيام وهذا من خصائصه .ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن رسول الله واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم ، فقيل : إنك تواصل ، فقال : ((إني لست مثلكم إني أُطعم و أُسقى)) ، ولهما من حديث أبي هريرة (( و أيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي و يسقيني)) و عند مسلم من حديث أنس (( أن النبي نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا ، واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : ( لو تأخر لزتكم ) كالمنكل لهم .وفي لفظ عند مسلم (( لو مد الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ..))
فمن هذه الأحاديث نعلم أن الرسول كان يواصل الصيام في العشر الأواخر بدليل أنهم رأوا الهلال و هذا لا يكون إلا في آخر الشهر . وأيضا شدة حرص الصحابة على الإقتداء به . وأيضا أن المراد بالإطعام و السقاء ليس هو طعام وسقاء حقيقي(( بل المراد ما يغذيه الله لنبيه من معارف و ما يفيض على قلبه من لذة مناجاته و قرة عينه بقربه و تنعمه بحبه و الشوق إليه و توابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلب و نعيم الروح و قرة العين و بهجة النفوس و الروح و القلب بما هو أعظم غذاء و أجوده و أنفعه حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمن و كما قيل


لها أحاديث من ذكرك تشغلها *** عن الشراب و تلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء به *** و من حديثك في أعقابها حادي
إذا شكت من كلال السير أوعدها *** روح القدوم فتحيا عند ميعاد



و من له أدنى تجربة و شوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب و الروح عن كثير من الغذاء الحيواني ، و لا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه ، و تنعم بقربه ، و الرضى عنه ، و ألطاف محبوبه و هداياه و تحفه تصل إليه كل وقت ، ومحبوبه حفي به ، معتنٍ بأمره ، مكرم له غاية الإكرام مع المحبة التامة له ، أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحب ؟ فكيف بالحبيب الذي لا أجل منه و أعظم ، و لا أجمل و لا أكمل و لا أعظم إحسانا إذا امتلأ قلب المحب بحبه ، و ملك حبه جميع أجزاء قلبه و جوارحه و تمكن حبه منه أعظم تمكن ، وهذا حاله مع حبيبه ، أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه و يسقيه ليلا و نهارا ؟ و لهذا قال (( إني أظل عند ربي يطعمني و يسقيني )) و لو كان ذلك طعاما و شرابا للفم ، لما كان صائما فضلا عن كونه مواصلا )) اهـ . كلام ابن القيم من الزاد

ترى أيه الأحبة :
لماذا يفعل رسول الله كل هذا ؟ إنه يطلب تلك الليلة الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر .

نعم إنها ليلة القدر : التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (كما في البخاري من حديث أبي هريرة ).
إنها ليلة القدر التي إن وفقت لقيامها كتب لك كأنك عبدت الله أكثر من ( 83 ) عاما .
إنها ليلة القدر : ليلة عتق و مباهاة ، وخدم و مناجاة ، و قربة و مصافاة .

وآه لنا أن فاتتنا هذه الليلة .
وا حسرتاه إن فاتتنا ليلة القدر .

و كيف لا يتحسر من قد فاتته المغفرة ،من فاته عبادة أكثر من ثلاث و ثمانين عاما ، إن من تفوته فهو المحروم ، وهو المطرود . عند ابن ماجة ( قال في صحيح الترغيب و الترهيب : حسن ) ( إن هذا الشهر قد حضركم فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) إنها ليلة القدر التي كان رسولنا يحث الصحابة على التماسها حثا شديدا .

أيه الأحبة :
إن إدراك ليلة القدر- و الله - لهو أمر سهل – على من سهل الله عليه – و ما ذاك ألا بأن نقوم العشر الأواخر كلها و بهذا نضمن إدراك ليلة القدر بإذن الله .
أيه الأحبة :

أن قيام الليل هو دأب الصالحين و شعار المتقين و تاج الزاهدين ، كم وردت فيه من آيات و أحاديث ، وكم ذكرت فيه من فضائل ، فكيف إذا كان في رمضان ، وفي العشر الأواخر منه حيث ليلة القدر . ماذا فاته من فاته قيام الليل ، أما لكم همة تنافسون الحسن و الفضيل و سفيان . أما لكم همة كهمة التابعي أبي إدريس الخولاني حيث كان يقوم حتى تتورم قدماها و يقول : و الله لننافسن أصحاب محمد على محمد صلى الله عليه وسلم و حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا .

يا أيه الراقد كم ترقد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعد
و خذ من الليل و ساعاته *** حظا إذا هجع الرقد
من نام حتى ينقي ليله *** لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لذوي الألباب أهل التقى *** قنطرة العرض لكم موعد

آه يا مسكين لو رأيت أقواما تركوا لذيذ النوم ففازوا بليلة القدر فهم في قبورهم منعمين ، وغدا بين الحور العين جذلين ، وفي الجنان مخلدين . آه لو رأيت من ترك قيام الليل ، فهو في قبره ما بين حسرة و لوعة . يا عبد الله اهجر فراشك ، فإن الفرش غدا أمامك

اهجر فراشك جوف الليل و ارم به *** ففي القبور إذا فوافيتها فرش
ما شئت إن شئتها فرشا مرقشة *** أو رمضة فوقها السمومة الرقُشُ( الأفاعي )
هذا ينام قرير العين نائما *** و ذا عليه سخين العين ينتهش
شتان بينهما وبين حالهما *** هل يستوي الري في الأحشاء و العطش
قاموا و نمنا و كل في تقلبه *** لنفسه جاهدا يسعى و يجتوش
ألئك الناس إن عد الكرام فهم *** و إن ترد دبشا فنحن ذا دبش


فيا عبد الله
إن أردت لحاق السادة ، فاترك مخاللة الوسادة .
يا ثقيل النوم : أما تنبهت ، الجنة فوقك تزخرف ، و النار تحتك توقد ، و القبر إلى جنبك يحفر ، و لربما يكون الكفن قد جهز .
يا عبد الله :

أمامك الجواهر و الدرر، أمامك ليلة القدر ، فعلاما تضيع الأعمار في الطين و المدر .
يا طويل النوم : بادر قبل أن يفوتك ( تتجافى جنوبهم ) فتأتي يوم القيامة فلا تجد ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ).



فيا أخي : و الله أن العمر كله قصير ، فكيف بعشر ليال .
آلا تستحق ليلة القدر أن نضحي من أجلها بعشر ليال فقط .
غدا يا عبد الله عندما يوفى الناس أعمالهم تحمد قيامك و صيامك .
غدا يا عبد الله تفرح بتهجدك و صلاتك ، حين يتحسر أهل الغفلة .
اللهم إنا نسأل أن تجعلنا من من يوفق قيام لليلة القدر و أنت أكرم الأكرم .


كتبه محمد الجابري

ليلة القدر

وقفات متفرقة مع ليلة القدر
نلاحظ أن شهر رمضان ما هو إلا أيام قلائل قال الله تعالى { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ } [ البقرة :184)
وقت ليلة القدر :
وردت أحاديث كثيرة في ذلك ، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر ، في الوتر) رواه البخاري ( 1912 ) وانظر ( 1913 ) ورواه مسلم ( 1167 ) وانظر ( 1165 )
وفي الأوتار منها بالذات ، أي ليالي : إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين.
وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : ( أنها ليلة سبع وعشرين ) واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور ، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا : إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا ؟ فقال عمر : إنه فتى له قلب عقول ، ولسان سؤول ، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر ، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان ، فسأل ابن عباس عنها ، فقال : إني لأظن أين هي ، إنها ليلة سبع وعشرين ، فقال عمر : وما أدراك ؟ فقال : إن الله تعالى خلق السموات سبعاً ، وخلق الأرضين سبعاً ، وجعل الأيام سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل الطواف سبعاً ، والسعي سبعاً ، ورمي الجمار سبعاً . فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات ، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس .
ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين : أن كلمة فيها من قوله تعالى : ( تنزل الملائكة والروح فيها )
( هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر ) وهذا ليس عليه دليل شرعي ، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات ، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا .
لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً ، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين ، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم ، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه كما تقدّم ، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) رواه البخاري 4/260.
ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام ، قال النووي رحمه الله : ( وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها ) المجموع 6/450 .
أهمية قيام ليلة القدر:
أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال , وفيها يفرق كل أمر حكيم. فاحرص أن تكون فيها ذاكرا لله ومسبحا له , أو قارئا للقرآن , أو قانتا لله , تسأله السعادة في الدنيا والآخرة , وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة , كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير.
قال تعالى في سورة القدر : ( إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر )
وقال تعالى في سورة الدخان : ( إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم )
فقيام ليلة القدر -وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر) أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا .
ولو أصاب مسلم ليلة القدر فقامها لمدة عشرين سنة فإنه يكتب له بإذن الله ثواب يزيد على من عبد الله ألفا وستمائة وستة وستين سنة. أليس هذا عمرا إضافيا طويلا يسجل في صحيفتك لا تحلم أن يتحقق لك فتقوم به في الواقع؟
علامات ليلة القدر وفضلها :
علامات ليلة القدر :
1- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم .
2- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ، قال تعالى : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4)
3- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ، فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }
4- ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة ، ورواه الطيالسي في مسنده ، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ) صحيح ابن خزيمة ( 2912 ) ومسند الطيالسي .
5- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ) رواه الإمام أحمد ، والترمذي (3513) ، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح
فضائل ليلة القدر
وقيام ليلة القدر يكون إيماناً واحتساباً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إيماناً واحتساباً‏.‏
والإيمان هو ‏:‏ التصديق بفضلها، والتصديق بمشروعية العمل فيها‏.‏ والعمل المشروع فيها هو الصلاة، والقراءة، والدعاء، والابتهال، والخشوع، ونحوذلك‏.‏‏.‏ فإن عليك أن تؤمن بأن الله أمر به، وشرعه، ورغب فيه، فمشروعيته متأكدة‏.‏
وإيمان المرء بذلك تصديقه بأن الله أمر به، وأنه يثيب عليه‏.‏
وقوله : ( إيماناً واحتسابا ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فتح الباري 4/251 .
وأما الاحتساب‏:‏ فمعناه خلوص النية، وصدق الطوية، بحيث لا يكون في قلبه شك ولا تردد، وبحيث لا يريد من صلاته، ولا من قيامه شيئاً من حطام الدنيا، ولا شيئاً من المدح، ولا الثناء عليه، ولا يريد مراءاة الناس ليروه، ولا يمدحوه ويثنوا عليه، إنما يريد أجره من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ‏:‏ إيماناً واحتساباً‏.‏
وأما غفران الذنوب فإنه مقيد في بعض الروايات بغفران الخطايا التي دون الكبائر،
أما الكبائر فلابد لها من التوبة النصوح، فالكبائر يجب أن يتوب الإنسان منها، ويقلع عنها ويندم‏.‏
أما الصغائر فإن الله يمحوها عن العبد بمثل هذه الأعمال، والمحافظة عليها، ومنها‏:‏ صيام رمضان، وقيامه، وقيام هذه الليلة‏.‏
ويستحب كثرة الدعاء في هذه الليلة المباركة، لأنه مظنة الإجابة، ويكثر من طلب العفو والعافية كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث، فعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قلت ‏:‏ يا رسول الله، إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها‏؟‏، قال‏:‏ قولي‏:‏ اللهم إنك عفو كريم تُحب العفو فاعف عني‏.‏ .
والعفو معناه ‏:‏ التجاوز عن الخطايا، ومعناه ‏:‏ طلب ستر الذنوب، ومحوها وإزالة أثرها، وذلك دليل على أن الإنسان مهما عمل، ومهما أكثر من الحسنات فإنه محل للتقصير، فيطلب العفو فيقول‏:‏ يا رب اعف عني‏.‏ يا رب أسألك العفو‏.
.... اللهم بلغنا ليلة القدر بالعتق من النيران
اللهم اجعلنا ممن وفق لقيام ليلة القدر ...